علي انصاريان

736

الدليل على موضوعات نهج البلاغة

قَبْلَ مَنِيَّتِهِ أَلَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ أَلَا وإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ ، ولَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ . ومَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلُهُ ، وضَرَّهُ أَجَلُهُ . أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ ، أَلَا وإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ، ولَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا ، أَلَا وإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِلُ ، ومَنْ لَا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى ، يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى . أَلَا وإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ ، ودُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ وإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَتَانِ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وطُولُ الأَمَلِ ، فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً . « خطبة » 32 / 32 وفيها يصف زمانه بالجور ، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف ، ثم يزهد في الدنيا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ ، وزَمَنٍ كَنُودٍ ، يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً ، ويَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوّاً ، لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا ولَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا ، ولَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا . أصناف المسيئين والنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ ، وكَلَالَةُ حَدِّهِ ، ونَضِيضُ وَفْرِهِ ، ومِنْهُمْ الْمُصْلِتُ لِسَيْفِهِ ، والْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ ، والْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ ورَجِلِهِ ، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ ، وأَوْبَقَ دِينَهُ لِحُطَامٍ يَنْتَهِزُهُ ، أَوْ مِقْنَبٍ